الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
62
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
العرف طار . وصدّرت أسماؤها بها لتكون أول ما يقرع السّمع ، إلّا الألف اللّينة ، استعير مكان مسمّاها ؛ لسكون الألف المتحرّكة المسماة ب « الهمزة » . وهي بدون العوامل موقوفة بلا إعراب ؛ لعدم مقتضيه ، مع قبولها له ، إذ لم تشابه مبنيّ الأصل ، ولذا جمع فيها بين السّاكنين ، فقيل : « صاد نون » ولم ترك « أين » . وإنّما افتتحت السّور بطائفة منها : ايقاظا للمتحدّى بالقرآن ، وتنبيها على أنّ المتلوّ عليهم كلام منظوم ممّا ينظمون منه كلامهم ، فلو كان من عند غير اللّه لما عجزوا بأجمعهم عن الإتيان بمثله مع فصاحتهم وتظاهرهم . « 1 » وليستقلّ أول ما يقرع الأسماع بنوع إعجاز إذ لم يعتد النطق بأسماء الحروف من الأمي الذي لا يخطّ ولا يتلو ، مع أن المورد منها في الفواتح .
--> ( 1 ) تحدّى القرآن الكريم عموم العرب في جميع الأزمنة بأن يأتوا بمثل القرآن لكنهم عجزوا ولا يزالون عاجزين عن ذلك مع توفّر الدواعي على إتيانه - خصوصا في عصرنا الحاضر الذي يحاول المستعمرون فيه بكل ما أوتوا من حول وقوة صرف الناس عن الإسلام والقرآن - . وآيات التحدي على أنواع هي : أ - التحدّي بإتيان كتاب يكون مثل القرآن : قول تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( الاسراء : 17 / 88 ) . وقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( الطور : 52 / 33 - 34 ) . ب - التحدّي بإتيان عشر سور : قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( هود : 11 / 13 ) . ج - التحدّي بإتيان سورة واحدة فقط : قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( يونس : 10 / 38 ) .